ابن العربي

637

أحكام القرآن

إذ قد بيناه بالطول في كتب الحديث ، وخصوصا في قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ ، وهي : الآية الموفية عشرين « 1 » - قوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ . فيها أربع مسائل : المسألة الأولى - في سبب نزولها : فيه ثلاثة أقوال : الأول - أن جماعة من أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم منهم علىّ ، والمقداد ، وعبد اللّه ابن عمر ، وعثمان بن مظعون ، وابن مسعود ، وسالم مولى أبى حذيفة ، جلسوا في البيوت ، وأرادوا أن يفعلوا كفعل النصارى من تحريم طيبات الطعام واللباس واعتزال النساء ، وهمّ بعضهم أن يجبّ « 2 » نفسه ، وإنّ عثمان بن مظعون كان ممن حرّم النساء والزينة على نفسه ، وأرادوا أن يترهّبوا ، ولا يأكلوا لحما ولا ودكا « 3 » ؛ وقالوا : نقطع مذاكيرنا ، ونسيح في الأرض ، كما فعل الرّهبان . فلما بلغ ذلك النبىّ صلى اللّه عليه وسلم نهاهم عنه ، وأعلمهم أنه ينكح النساء ، ويأكل من الأطعمة ، وينام ويقوم ، ويفطر ويصوم ، وأنه من رغب عن سنّتى فليس منى ، وقال لهم : إنما هلك من كان قبلكم بالتشديد ، فشدّدوا على أنفسهم ، فشدّد اللّه عليهم . أولئك بقاياهم في الدّيار والصوامع ، اعبدوا اللّه ولا تشركوا به شيئا ، وأقيموا الصلاة ، وآتوا الزكاة ، وصوموا رمضان ، وحجّوا واعتمروا ، واستقيموا يستقم لكم . وإن هذه الآية نزلت فيهم « 4 » ، روى ذلك عن ابن عباس وغيره . الثاني - روى أنّ عبد اللّه بن رواحة ضافه ضيف ، فانقلب ابن رواحة ولم يتعش . فقال لزوجته : ما عشيّتيه ؟ فقالت : كان الطعام قليلا ، فانتظرتك أن تأتى . قال : ؟ ؟ ؟ ؟ ضيفي

--> ( 1 ) الآية السابعة والثمانون . ( 2 ) يجب نفسه : يقطع ذكره . ( 3 ) الودك : دسم اللحم ودهنه الذي يستخرج منه . ( 4 ) أسباب النزول : 117 ، والقرطبي : 6 - 260